نقص خفي! لا تتجاوز مخزونات الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 583 ألف طن، 58% منها مملوكة لشركة روسال. هل بات المشترون الغربيون بلا ألمنيوم لاستخدامه؟

في العاشر من مارس/آذار 2026، وردت أنباء عن استمرار انخفاض مخزونات الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن (LME) بوتيرة متسارعة. فمنذ يناير/كانون الثاني من هذا العام، يجري تفريغ مخزونات الألومنيوم في مستودع بورصة لندن للمعادن في ميناء كلانج بماليزيا بمعدل 2000 طن يوميًا، ما يُعد مؤشرًا رئيسيًا على التغيرات في سوق مخزونات الألومنيوم العالمية. ويكمن وراء هذه البيانات انكماش مستمر في مخزونات الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن على مدى ست سنوات، فضلًا عن نقص ضمني في المخزونات المتاحة فعليًا للمشترين الغربيين. وقد ازدادت حدة التنافس في سوق الألومنيوم العالمية، لا سيما مع تأثير العقوبات الجيوسياسية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد.

تشير البيانات إلى أن الانخفاض "الشامل" في مخزونات الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن أمرٌ محسوم. ففي مطلع عام 2020، بلغت مخزونات الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 3 ملايين طن، ولكن بحلول نهاية فبراير 2026، انخفض إجمالي المخزونات المسجلة وغير المسجلة إلى 583 ألف طن فقط، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أن بدأت بورصة لندن للمعادن بنشر بيانات المخزونات غير المسجلة في عام 2020. ورغم أن وظيفة إشارة السعر لمخزونات الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن قد ضعفت بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي نتيجة لتأثير عمليات التداول في مستودعات التجار والبنوك، إلا أن انخفاض إجمالي حجم المخزون الحالي إلى مستوى تاريخي لا يزال يعكس بوضوح ضيق العرض والطلب في سوق الألمنيوم الفورية العالمية.

بالنظر إلى تحركات المخزون الأخيرة، يُعدّ التدفق المستمر من ميناء كلانج بالغ الأهمية. فباعتباره مركز التخزين الرئيسي لبورصة لندن للمعادن في جنوب شرق آسيا، يستمر تدفق 2000 طن يوميًا من هذا المستودع في استنزاف المخزون العالمي الظاهر. وتشير أحدث بيانات السوق إلى أنه اعتبارًا من 9 مارس، انخفض مخزون الألومنيوم المسجل في بورصة لندن للمعادن إلى 454,600 طن، بانخفاض يومي قدره 2250 طنًا، ما يُؤكد استمرار اتجاه خفض المخزون المتسارع منذ بداية العام. ويُشير خبراء الصناعة إلى أن التدفق المستمر من ميناء كلانج يعكس كلاً من الطلب القوي من الصناعات التحويلية، مثل الطاقة الجديدة والتصنيع عالي التقنية في آسيا، وسلوك التكديس لدى التجار في ظل انخفاض المخزون، ما يزيد من حدة التوتر في السوق الفورية.

الألومنيوم (75)

ما يستدعي مزيدًا من اليقظة هو أنه تحت وطأة "الازدهار الظاهري" لبيانات المخزون، يواجه المشترون الغربيون مأزقًا حقيقيًا يتمثل في "نقص المخزون المتاح". ووفقًا للإحصاءات، حتى نهاية يناير 2026، شكلت البضائع الروسية 58% من المخزون المسجل في بورصة لندن للمعادن.منتجات الألمنيومفيما يتعلق بالعقوبات الجيوسياسية، حظرت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رسميًا استيراد الألومنيوم الروسي في عام 2024، كما أوضح الاتحاد الأوروبي الجدول الزمني لعقوباته، حيث بدأ تطبيق قيود انتقالية على الألومنيوم الروسي اعتبارًا من 26 فبراير 2026، ثم حظر استيراده بالكامل اعتبارًا من 31 ديسمبر 2026. هذا يعني أنه على الرغم من بقاء كمية كبيرة من مخزون الألومنيوم الروسي ضمن نظام تسجيل بورصة لندن للمعادن، إلا أنه مستبعد من نطاق مشتريات المشترين الغربيين، وأن المخزون الفعلي المتاح من الألومنيوم غير الروسي أقل بكثير من الرقم المعلن البالغ 583 ألف طن.

في الواقع، يُعزى التوازن الدقيق الحالي في سوق الألومنيوم العالمي إلى تداخل ثلاثة عوامل: قيود العرض، وانتعاش الطلب، والعقوبات الجيوسياسية. فعلى صعيد العرض، شهد الشرق الأوسط، باعتباره المنطقة المحورية في إنتاج الألومنيوم العالمي (حيث يُساهم بنحو 8% من الإنتاج العالمي)، نزاعات جيوسياسية مؤخرًا، ما دفع مصاهر رئيسية مثل كاتالوم وبحرين للألومنيوم إلى إعلان حالة القوة القاهرة، الأمر الذي أثر سلبًا على العرض العالمي. أما على صعيد الطلب، فيستمر التطور السريع للصناعات الناشئة، مثل مركبات الطاقة الجديدة، وتخزين الطاقة الكهروضوئية، والروبوتات الشبيهة بالبشر، في دفع الطلب على مواد الألومنيوم عالية الجودة. وبالتزامن مع انتعاش الصناعات التحويلية التقليدية، يدعم هذا النمو المطرد لاستهلاك الألومنيوم. وقد أدى إعادة هيكلة التدفقات التجارية الناجمة عن العقوبات الجيوسياسية إلى تفاقم وضع المخزون المحدود أصلًا، ما دفع فارق أسعار عقود الألومنيوم الفورية في بورصة لندن للمعادن مقابل العقود المرجعية من حالة التراجع إلى حالة التزايد، مُبرزًا الحاجة المُلحة للطلب في الأشهر القادمة.

تشير تحليلات السوق إلى أنه على المدى القريب، سيستمر التدفق المستمر للألمنيوم من ميناء كلانج ونقص المخزونات المتاحة في الغرب في دعم تقلبات أسعار الألمنيوم، ومن غير المرجح أن يهدأ التوتر في السوق الفورية سريعًا. أما على المدى البعيد، ومع دخول الحظر الشامل الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على الألمنيوم الروسي حيز التنفيذ، ستواجه تدفقات تجارة الألمنيوم العالمية إعادة هيكلة. وسيصبح معدل إطلاق طاقة إنتاج الألمنيوم غير الروسية ووتيرة نمو الطلب في القطاعات الاستهلاكية عوامل أساسية تحدد اتجاه أسعار الألمنيوم.


تاريخ النشر: 13 مارس 2026
دردشة واتساب عبر الإنترنت!